الشيخ الجواهري
8
جواهر الكلام
" اللهم استجب " مثلا لا يقتضي صحته في " آمين " والعرف أعدل شاهد على ذلك وقد سمعت نفي الخلاف في الانتصار على عدم كونها دعاء مستقلا ، والثالث منع جواز القصد بهما أولا بناء على ما عندهم من وجوب تعيين المشترك بالقصد والنية كما ذكروه في البسملة وإن كنا قد ناقشناهم فيه ، فلاحظ وتأمل . اللهم إلا أن يفرق بينهما بأنه لا ينافي القرآن بقصد الدعاء بالمنزل منه ، ولا يوجب الاشتراك ، لاتحاد المعنى بخلاف غيره من المشترك بين القرآن وغيره ، فتأمل . وثانيا القلب على معنى عدم الصحة إذا لم يقصد كما هو الغالب في القارين من عرب وعجم ، ولا قائل بالفصل ، إلى غير ذلك مما يمكن استفادة المطلوب منه مما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا . ومن العجيب مع ذلك كله ما في المعتبر ، فإنه بعد أن اقتصر على خبر الحلبي ( 1 ) الذي رواه البزنطي من بين أخبار المنع قال : " ويمكن أن يقال بالكراهة ، ويحتج بما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين قال : ما أحسنها واخفض الصوت بها " ويطعن في الروايتين بأن إحداهما رواية محمد بن سنان ، وهو مطعون فيه ، وليس عبد الكريم في النقل والثقة كابن أبي عمير ، فيكون رواية الإذن أولى لسلامة سندها من الطعن ورجحانها ، ثم لو تساوت الروايتان في الصحة جمع بينهما بالإذن والكراهة توفيقا ، ولأن رواية المنع تحتمل منع المنفرد ، والمبيحة تتضمن الجماعة ، فلا يكون المنع في إحداهما منعا في الأخرى ، والمشايخ الثلاثة منا يدعون الاجماع على تحريمها وإبطال الصلاة بها ، ولست أتحقق ما ادعوه ، والأولى
--> ( 1 ) المعتبر ص 177 ( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 5